جلال الدين الرومي

258

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- كان هناك أحد السقائين ، وكان عنده حمار ، صار منحنيا من المحن كأنه القوس . - كان في ظهره مائة جرح من الحمل الثقيل ، وكان يتمنى يوم موته عاشقا له . - فأين منه الشعير وهو لا يشبع من القش اليابس ، وفي أعقابه الضرب والمنخاس الحديدى . 2365 - ورآه أمير الإصطبل وأشفق عليه ، فقد كان الرجل من معارف صاحب الحمار . - فسلم عليه ، وسأله عن الحال ، ومن أي شيء صار هذا الحمار منحنيا كحرف الدال . - فأجاب : من فقرى وتقصيري في حقه ، فإن هذا الحيوان الأعجم لا ينال حتى القش . - فقال له : سلمه لي لعدة أيام ، حتى يقوى في إصطبل الملك . - فسلمه الحمار ، وذلك العاشق للرحمة ، ربطه في وسط إصطبل السلطان . 2370 - ورأى الحمار في كل ناحية جوادا عربيا أصيلا ، منعما سمينا طيبا عليه نضرة " النعيم " . - كان ما تحت أقدامها مكنوسا مرشوشا ، والتبن والشعير يقدمان في الموعد . - ورأى حك الجياد وتدليكها ، فمد فمه رافعا إياه قائلا : أيها الرب المجيد ، - على فرض أني حمار ، ألست مخلوقا لك ؟ فلماذا أنا مسكين جريح الظهر نحيل ؟ - وفي الليل من ألم الجراح في الظهر ومن الجوع في البطن ، أتمنى الموت لحظة بلحظة ؟